السيد محمد كاظم القزويني
360
طب الإمام الصادق ( ع )
ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم . واعتبر ذلك بأن من سبي من بلد [ إلى بلد ] وهو عاقل ، يكون كالواله الحيران فلا يسرع إلى تعلّم الكلام وقبول الأدب ، كما يسرع الذي سبي صغيرا غير عاقل ، ثم لو ولد عاقلا كان يجد غضاضة « 1 » إذا رأى نفسه محمولا مرضعا معصبا بالخرق مسجّى « 2 » في المهد لأنه لا يستغني عن هذا كله ، لرقّة بدنه ورطوبته حين يولد ، ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع من القلوب ما يوجد للطفل ، فصار يخرج إلى الدنيا غبيا غافلا عما فيه أهله ، فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة . ثم لا يزال يتزايد في المعرفة قليلا قليلا وشيئا بعد شيء وحالا بعد حال ، حتى يألف الأشياء ويتمرّن ويستمر عليها ، فيخرج من حدّ التأمل لها والحيرة فيها إلى التصرف والاضطرار إلى المعاش بعقله وحيلته ، وإلى الاعتبار والطاعة والسهو والغفلة والمعصية ، وفي هذا أيضا وجوه أخر ، فإنّه لو كان يولد تام العقل مستقلا بنفسه لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد ، وما قدّر ان يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة وما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكافأة بالبر والعطف عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم ، ثم كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم ، لأن الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء وحياطتهم ، فيتفرّقون عنهم حين يولدون ، فلا يعرف الرجل أباه وامّه ، ولا يمتنع من نكاح امّه وأخته وذوات المحارم منه إذا كان
--> ( 1 ) - الغضاضة : الذلّة والمنقصة ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - الساجي : الساكن ، وسجّى الميت : مدّ عليه ثوبا وغطّاه ( أقرب الموارد ) .